فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 68""""""
كالرمح فدع الصلاة ؛ فإن تلك الساعة تسعر فيها جهنم ، وتفتح فيها أبوابها ، حتى تزيغ الشمس عن حاجبك الأيمن ، فإذا زالت فالصلاة محضورة متقبلة"."
وهذا يدل على أن شدة الحر عقيب الزوال من أثر تسجرها ، فكما تمنع الصلاة وقت الزوال ، فإنه يستحب تأخرها بعد الزوال حتى يبرد حرها ويزول شدة وهجها ؛ فإنه إثر وقت غضب ، والمصلي يناجي ربه ، فينبغي أن يتحرى بصلاته أوقات الرضا والرحمة ، ويجتنب أوقات السخط والعذاب ، وعلى هذا فلا فرق بين المصلي وحده وفي جماعة - أيضا .
والأمر بالإبراد أمر ندب واستحباب ، لا أمر حتم وإيجاب ، هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء .
فإن شذ أحد من أهل الظاهر جريًا على عادتهم ، ولم يبال بخرق إجماع المسلمين ، كان محجوبًا بالإجماع قبله ، وبحديث عمرو بن عبسة وأبي هريرة المذكورين ، فإنهما يصرحان بأن الصلاة بعد الزوال مشهودة محضورة متقبلة ، ولم يفرق بين فرض ونفل .
وذهب طائفة من العلماء إلى أن الإبراد رخصة ، وأن تركه سنة ، والصلاة في أول الوقت بكل حال أفضل ، وهو قول الليث بن سعد وطائفة من أصحاب الشافعي .
والأحاديث الصحيحة ترده .
وقد جعل مالك القول بترك الإبراد قول الخوارج .
وأماحد الإبراد ، فقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يكون بين الفراغ من الصلاة وبين آخر وقت الصلاة فضل .