فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 3460

""""""صفحة رقم 68""""""

كالرمح فدع الصلاة ؛ فإن تلك الساعة تسعر فيها جهنم ، وتفتح فيها أبوابها ، حتى تزيغ الشمس عن حاجبك الأيمن ، فإذا زالت فالصلاة محضورة متقبلة"."

وهذا يدل على أن شدة الحر عقيب الزوال من أثر تسجرها ، فكما تمنع الصلاة وقت الزوال ، فإنه يستحب تأخرها بعد الزوال حتى يبرد حرها ويزول شدة وهجها ؛ فإنه إثر وقت غضب ، والمصلي يناجي ربه ، فينبغي أن يتحرى بصلاته أوقات الرضا والرحمة ، ويجتنب أوقات السخط والعذاب ، وعلى هذا فلا فرق بين المصلي وحده وفي جماعة - أيضا .

والأمر بالإبراد أمر ندب واستحباب ، لا أمر حتم وإيجاب ، هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء .

فإن شذ أحد من أهل الظاهر جريًا على عادتهم ، ولم يبال بخرق إجماع المسلمين ، كان محجوبًا بالإجماع قبله ، وبحديث عمرو بن عبسة وأبي هريرة المذكورين ، فإنهما يصرحان بأن الصلاة بعد الزوال مشهودة محضورة متقبلة ، ولم يفرق بين فرض ونفل .

وذهب طائفة من العلماء إلى أن الإبراد رخصة ، وأن تركه سنة ، والصلاة في أول الوقت بكل حال أفضل ، وهو قول الليث بن سعد وطائفة من أصحاب الشافعي .

والأحاديث الصحيحة ترده .

وقد جعل مالك القول بترك الإبراد قول الخوارج .

وأماحد الإبراد ، فقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يكون بين الفراغ من الصلاة وبين آخر وقت الصلاة فضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت