فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 69""""""
وقال الشافعية: حقيقة الإبراد: أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت بقدر ما يحصل للحيطان فيء يمشي فيه طالب الجماعة ، ولا يؤخر عن النصف الأول من الوقت .
وحكى سفيان الثوري وإسحاق بن راهوية عن بعض العلماء ، أنه إذا أخر الصلاة إلى نصف وقتها فلم يفرط ، وإذا أخرها حتى كانت إلى وقت الصلاة الأخرى أقرب فقد فرط .
ولعله يريد: أنه يكره ذلك ، لا أنه يحرم .
وأماصلاة الظهر في غير شدة الحر ، فجمهور العلماء على أن الأفضل تعجيلها ، وفيه خلاف عن مالك يأتي ذكره فيما بعد - إن شاء الله .
واستدل من لم ير استحباب الإبراد بحديث خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله ( حر الرمضاء ، فلم يشكنا ، وقد ذكرناه في"باب: السجود على الثوب"، وذكرنا أن الصحيح في تفسيره: أنهم طلبوا منه تأخير الصلاة بالهاجرة ، فلم يجبهم إلى ذلك ، وأمرهم بالصلاة إذا زالت الشمس .
وقد أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنهم طلبوا منه التأخير الفاحش المقارب آخر الوقت ، فلم يجبهم إليه .
والثاني: أنه منسوخ بالأمر بالإبراد ، وهو جواب الإمام أحمد والأثرم .
واستدلا بحديث المغيرة بن شعبة ، قال: كنا نصلي مع رسول الله ( الظهر بالهاجرة ، فقال لنا: (( أبردوا بالصلاة ؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم ) ) .