فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 142""""""
يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر" ( 449 ) . فإن المراد بإحسانه في الإسلام: فعل واجباته والانتهاء عن محرماته ، وبالإساءة في الإسلام: ارتكاب بعض محظوراته التي كانت ترتكب في الجاهلية ."
وفي حديث ابن مسعود هذا حديث أبي سعيد - الذي علقه البخاري هنا في أول الباب ( 450 ) - دليل على أن الإسلام إنما يكفر ما كان قبله من الكفر ولواحقه التي اجتنبها المسلم بإسلامه ، فأما الذنوب التي فعلها في الجاهلية إذا أصر عليها في الإسلام فإنه يؤاخذ بها ، فإنه إذا أصر عليها في الإسلام لم يكن تائبا منها فلا يكفر عنه بدون التوبة منها .
و قد ذكر ذلك طوائف من العلماء من أصحابنا كأبي بكر بن عبد العزيز ابن جعفر وغيره ، وهو قول طوائف من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم وهو اختيار الحليمي . ثم وجدته منصوصا عن الإمام أحمد ؛ فنقل الميموني في"مسائله"عن أحمد قال: بلغني عن أبي حنيفة أنه كان يقول: لا يؤاخذ بما كان في الجاهلية ، والنبي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول في غير حديث:"إنه يؤاخذ"، يعني: حديث شقيق ، عن ابن مسعود: أزاد ( 451 ) "إذا أحسنت في الإسلام". انتهى
وكذلك حكى الجوزجاني عن أهل الرأي أنهم قالوا: إن من أسلم وهو مصر على الكبائر ، كفر ( 201 - ب / ف ) الإسلام كبائره كلها ، ثم أنكر عليهم وجعله من جملة أقوال المرجئة . وخالف في ذلك آخرون ، وقالوا: بل يغفر له في الإسلام كل ما سبق منه في الجاهلية من كفر وذنب وإن أصر عليها في الإسلام . وهذا قول كثير من المتكلمين والفقهاء من أصحابنا وغيرهم كابن حامد والقاضي وغيرهما