فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 145""""""
الحديث الثاني:
قال:
557 -حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثني إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، أنه أخبره ، أنه سمع رسول الله ( يقول:"إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، أوتي أهل التوراة التوراة ، فعملوا بها حتى إذا انتصف النهار عجزوا ، فأعطوا قيراطًا قيراطًا ، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل ، فعملوا إلى صلاة العصر ، ثم عجزوا ، فأعطوا قيراطًا قيراطًا ، ثم أوتينا القرآن ، فعملنا إلى غروب الشمس ، فأعطينا قيراطين قيراطين . فقال أهل الكتأبين: أي ربنا ، أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين ، وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا ، ونحن أكثر عملًا ؟ قال الله: هل ظلمتكم من أجركم من شيء ؟ قالوا: لا . قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء".
قوله (:"إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم"إنما أراد به - والله أعلم -: أتباع موسى وعيسى عليهما السلام ، وقد سمى الله بني إسرائيل بانفرادهم أمما ، فقال:
( وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا ( ? [ الأعراف: 168 ] ؛ ولهذا فسر النبي ( ذلك بعمل أهل التوارة بها إلى انتصاف النهار ، وعمل أهل الإنجيل به إلى العصر ، وعمل المسلمين بالقرآن إلى غروب الشمس .
ويدل على ذلك - أيضا -: حديث أبي موسى الذي خرجه البخاري بعد هذا ، ولفظه:"مثل المسلمين واليهود و النصارى كمثل رجل أستأجر قوما يعملون له إلى الليل"- وذكر الحديث ، كما سيأتي - إن شاء الله .
وإنما قلنا: إن هذا هو المراد من الحديث ؛ لأن مدة هذه الأمة بالنسبة إلى مدة الدنيا من أولها إلى آخرها لا يبلغ قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس بالنسبة إلى ما مضى من النهار ، بل هو أقل من ذلك بكثير .