فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 150""""""
قال: ويعتضد ذلك بقوله (: (( إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم كما بين صلاة العصر والمغرب ) ) ، فإن ما بين العصر والغرب قريب من ثُمن زمان دورة الفلك التامة مرةً واحدة ، وهي أربعة وعشرون ساعة . انتهى ما ذكره .
وأخذ بقاء ما بقي من الدنيا على التحديد من هذه النصوص لا يصح ؛ فإن الله استأثر بعلم الساعة ، ولم يطلع عليه أحدًا من خلقه ، وهو من مفاتح الغيب الخمس التي لا يعلمها إلا الله ؛ ولهذا قال النبي (: (( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) ) . وإنما خرج هذا من النبي ( على وجه التقريب للساعة من غير تحديد لوقتها .
وقد قدمنا أن المراد بهذا الحديث مدةُ أمة محمد ( مع مدة أمة موسى وعيسى عليهم السلام ، فمدة هذه الأمم الثلاث كيوم تام ، ومدة ما مضى من الأمم في أول الدنيا كليلة هذا اليوم ؛ فإن الليل سابق للنهار ، وقد خلق قبله على أصح القولين ، وتلك الليلة السابقة كان فيها نجومُ تضيء ويهتدى بها ، وهم الأبيياء المبعوثون فيها ، وقد كان - أيضا - فيهم قمرٌ منير ، وهو إبراهيم الخليل عليه السلام ، إمام الحنفاء ووالدُ الأنبياء ، وكان بين آدم ونوح ألف سنة ، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة ، وبين إبراهيم وموسى عليه السلام ألف سنة . قال ذلك غير واحد من المتقدمين ، حكاه عنهم الواقدي .
وذكر بعض علماء أهل الكتاب أن من آدم إلى إبراهيم ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثمان وعشرون سنة ، ومن إبراهيم إلى خروج موسى من مصر خمسمائة وسبع وستون سنة ، وذكر إن من آدم إلى مولد المسيح خمسة آلاف وخمسمائة سنة ، ومن مولد المسيح إلى هجرة محمد ( ستمائة وأربع عشر سنة ، ومن آدم إلى الهجرة ستة آلاف سنة ومائة وأربع عشرة سنة ، ومن خروج بني أسرائيل إلى الهجرة ألفان ومائتان وتسع وسبعون سنة ، ولكن إنما يؤرخون بالسنة الشمسية لا القمرية .