فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 151""""""
وأما ابتداء رسالة موسى عليه السلام فكانت كابتداء النهار ، فإن موسى وعيسى ومحمدًا ( هم أصحاب الشرائع والكتب المتبعة والأمم العظيمة .
وقد أقسم الله بمواضع رسالاتهم في قوله: ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ( . [ التين: 1 - 3 ]
وفي التوراة: (( جاء الله من طور سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران ) ) .
ولهذا سمي محمدًا ( سراجًا منيرًا ؛ لأن نوره للدنيا كنور الشمس وأتم وأعظم وأنفع ، فكانت مدة عمل بني إسرائيل إلى ظهور عيسى كنصف النهار الأول ، ومدة عمل أمة عيسى كما بين الظهر والعصر ، ومدة عمل المسلمين كما بين العصر إلى غروب الشمس ، وهذا أفضل أوقات النهار .
ولهذا كانت الصلاة الوسطى هي العصر على الصحيح ؛ وأفضل ساعات يوم الجمعة ويوم عرفة من العصر إلى غروب الشمس ، فلهذا كان خيرُ قرون بني آدم القرن الذي بعث فيه محمد ( .
وقد خرج البخاري ذلك من حديث أبي هريرة - مرفوعًا .
وقد أعطى الله تعالى من عمل بالتوراة والإنجيل قيراطًا قيراطًا ، وأعطى هذه الامة لعملهم قيراطين .
فقال الخطأبي: كان كل من الأمم الثلاثة قد استؤجر ليعمل تمام النهار بقيراطين ، فلما عجز كل واحد من الأمتين قبلها ، وانقطع عن عمله في وسط المدة أعطى قيراطًا واحدًا ، وهذه الأمة قد أتمت مدة عملها فكمل لها أجرها .
وقد جاء في رواية أخرى من حديث ابن عمر ، أن كل طائفة منهم استؤجرت لتعمل إلى مدة انتهاء عملها على ما حصل لها من الأجر .