فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 152""""""
فقال الخطأبي: لفظه مختصر ، وإنما أخبر الراوي بما آل إليه الأمر فقط .
وفيما قال نظر ، وسيأتي الكلام عليه في الحديث الثالث - إن شاء الله .
وعجز اليهود والنصارى عن إتمام المدة هو بما حصل لهم مما لا ينفع معه عمل ، مع البقاء على ما هم عليه من النسخ والتبديل ، مع تمكنهم من إتمام العمل بالإيمان بالكتاب الذي أنزل بعد كتابهم .
وقولهم: (( نحن أكثر عملًا وأقل أجرًا ) ) .
أماكثرة عمل اليهود فظاهر ؛ فإنهم عملوا إلى انتصاف النهار ، وأماالنصارى فإنهم عملوا من الظهر إلى العصر ، وهو نظير مدة عمل المسلمين .
فاستدل بذلك من قال: إن أول وقت العصر مصير كل شيء مثليه ، وهم أصحاب أبي حنفية ، قالوا: لأنه لو كان أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله لكان مدة عملهم ومدة عمل المسلمين سواء .
وأجاب عن ذلك من قال: إن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثله من أصحابنا والشافعية وغيرهم بوجوه:
منها: أن أحاديث المواقيت مصرحة بأن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثله ، وهذا الحديثُ إنما ساقه النبي ( مساق ضرب الأمثال ، والأمثال مظنة التوسع فيها ، فكان الأخذ بأحاديث توقيت العصر المسوقة لبيان الوقت أولى .
ومنها: أن المراد بقولهم: (( أكثر عملًا ) ) ، أن عمل مجموع الفريقين أكثر .
فإن قيل: فقد قالوا: (( وأقل أجرًا ) ) ومجموع الفريقين لهم قيراطان كأجر هذه الأمة .
قيل: لكن القيراطان في مقابلة عمل كثير ، فإنهما عملا ثلاثة أرباع النهار بقيراطين ، وعمل المسلمون ربع النهار بقيراطين ، فلذلك كان أولئك أقل أجرًا .