فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 3460

""""""صفحة رقم 152""""""

فقال الخطأبي: لفظه مختصر ، وإنما أخبر الراوي بما آل إليه الأمر فقط .

وفيما قال نظر ، وسيأتي الكلام عليه في الحديث الثالث - إن شاء الله .

وعجز اليهود والنصارى عن إتمام المدة هو بما حصل لهم مما لا ينفع معه عمل ، مع البقاء على ما هم عليه من النسخ والتبديل ، مع تمكنهم من إتمام العمل بالإيمان بالكتاب الذي أنزل بعد كتابهم .

وقولهم: (( نحن أكثر عملًا وأقل أجرًا ) ) .

أماكثرة عمل اليهود فظاهر ؛ فإنهم عملوا إلى انتصاف النهار ، وأماالنصارى فإنهم عملوا من الظهر إلى العصر ، وهو نظير مدة عمل المسلمين .

فاستدل بذلك من قال: إن أول وقت العصر مصير كل شيء مثليه ، وهم أصحاب أبي حنفية ، قالوا: لأنه لو كان أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله لكان مدة عملهم ومدة عمل المسلمين سواء .

وأجاب عن ذلك من قال: إن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثله من أصحابنا والشافعية وغيرهم بوجوه:

منها: أن أحاديث المواقيت مصرحة بأن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثله ، وهذا الحديثُ إنما ساقه النبي ( مساق ضرب الأمثال ، والأمثال مظنة التوسع فيها ، فكان الأخذ بأحاديث توقيت العصر المسوقة لبيان الوقت أولى .

ومنها: أن المراد بقولهم: (( أكثر عملًا ) ) ، أن عمل مجموع الفريقين أكثر .

فإن قيل: فقد قالوا: (( وأقل أجرًا ) ) ومجموع الفريقين لهم قيراطان كأجر هذه الأمة .

قيل: لكن القيراطان في مقابلة عمل كثير ، فإنهما عملا ثلاثة أرباع النهار بقيراطين ، وعمل المسلمون ربع النهار بقيراطين ، فلذلك كان أولئك أقل أجرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت