فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 153""""""
ومنها: أن وقت العصر إذا سقط من أوله مدة التأهب للصلاة بالأذان والإقامة والطهارة والستارة وصلاة أربع ركعات والمشي إلى المساجد ، صار الباقي منه إلى غروب الشمس أقل مما بين الظهر والعصر .
وحقيقةُ هذا: أن النبي ( إنما أراد أن أمته عملت من زمن فعل صلاة العصر المعتاد لا من أول دخول وقتها .
ومنها: أن كثرة العمل لا يلزم منه طول المدة ، فقد يعمل الأنسان في مدة قصيرة أكثر مما يعمل غيره في مدة طويلة .
وقد ضعف هذا ؛ بأن ظاهر الحديث يرده ، ويدل على اعتبار طول المدة وقصرها ، إلا أن يقال: كنى عن كثرة العلم وقلته بطول المدة وقصرها ، وفيه بعد .
وقد روى هشام بن الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال: كان بين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة ، ولم يكن بينهما فترة ، وأنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم ، وكان بين ميلاد عيسى والنبي ( ألف سنة وتسع وستون سنة ، بعث في أولها ثلاثة أنبياء ، وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولًا أربعمائة سنة وأربع وثمانون سنة .
هذا إسناد ضعيف ، لا يعتمد عليه .
وإنما يصح ذلك على تقدير أن يكون بين عيسى ومحمد أنبياء ، والحديث الصحيح يدل على أنه ليس بينهما نبي ، ففي (( صحيح البخاري ) ) عن سلمان ، أن مدة الفترة كانت ستمائة سنة .