فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 155""""""
وكان مقصود البخاري بتخريج هذا الحديث في هذا الباب: أن وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس ؛ لأنه جعل عمل المسلمين مستمرًا من وقت العصر إلى غروب الشمس ، وإنما ضرب المثل لهم بوقت صلاة العصر ، واستمرار العمل إلى آخر النهار لاستمرار مدة وقت العصر إلى غروب الشمس ، وأن ذلك كله وقت لعملهم ، وهو صلاة العصر ، فكما أن مدة صلاتهم تستمر إلى غروب الشمس ، فكذلك مدة عملهم بالقرآن في الدنيا مستمر من حين بعث محمد ( حتى تقوم عليهم الساعة ويأتي أمر الله وهم على ذلك .
الحديث الثالث:
قال:
558 -حدثنا أبو كريب: ثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي ( ، قال: (( مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل ، فعملوا إلى نصف النهار ، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك ، فاستأجر آخرين ، فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت ، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا ، فاستأجر قومًا فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين ) ) .
ظاهر هذه الرواية: يدل على أن كلًا من الفريقين اليهود والنصارى أبطلوا عملهم ولم يسقطوا أجرهم فلم يستحقوا شيئًا ، وهذا بخلاف ما في حديث ابن عمر الماضي أنهم أعطوا قيراطًا قيراطًا .
وقد يحمل حديث ابن عمر على من مات قبل نسخ دينه وتبديله ، وكان عمله على دين حق ، وحديث أبي موسى هذا على من أدركه التبديل والنسخ ،