فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 3460

""""""صفحة رقم 156""""""

فاستمر على عمله ، فإنه قد أحبط عمله وأبطل أجره ، فلم يستحق شيئًا من الأجر .

فإن قيل: فمن مات قبل التبديل والنسخ مؤمن ، له أجره عند الله ، كما قال الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ([ البقرة:

قيل: هو كذلك ، وإنما لهم أجر واحد على عملهم ؛ لأنه شرط لهم ذلك ، كما جاء في رواية أخرى صريحة من حديث أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وهذه الأمة شرط لها على اتمام عمل بقية اليوم أجران .

وقوله: (( فاستكملوا أجر الفريقين ) ) ؛ لأنه لما بطل عملهما وسقط أجرهما ، وعمل المسلمون بقيةَ النهار على قيراطين ، فكأنهم أخذوا القيراطين منهما واستحقوا ما كان لهما على عملهما وحازوه دونهما ، ولهذا قال تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لئلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( [ الحديد: 28 ، 29 ] ؛ ولهذا اعترف أهل الكتاب أنهم لم يظلموا من أجرهم شيئًا .

وفي حديث أيوب: (( أن اليهود استؤجرت لتعمل إلى الظهر على قيراط ، والنصارى إلى العصر على قيراط ) ) ، وهذا صحيح ؛ فإن كلًا من الطائفتين أشعر بنسخ دينه وتأقيته ، وانه يعمل عليه إلى أن يأتي نبي آخر بكتاب آخر مصدق له ، وإن لم يذكر لهم ذلك الوقت معينًا .

وقد تنازع أهل الأصول فيمن أمر أن يعمل عملًا إلى وقت غير معين ، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت