فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 144""""""
وهذا قول باطل لم يوافقهم عليه أحد من العلماء .
الأصل الثاني: أن التوبة هل من شرط صحتها إصلاح العمل بعدها أم لا ؟ وفي ذلك اختلاف بين العلماء ، وقد ذكره ابن حامد من أصحابنا وأشار إلى بناء الخلاف في هذه المسألة على ذلك ، والصحيح عنده وعند كثير من العلماء: أن ذلك ليس بشرط .
والأصل الثالث: أن بعض الذنوب قد يعفى عنها بشرط اجتناب غيرها ، فإن لم يحصل الشرط لم يحصل ما علق به . وهذا مأخذ أبي بكر عبد العزيز من أصحابنا ، وجعل من هذا الباب أن الصغائر إنما تكفر باجتناب الكبائر ، فإن لم يجتنب الكبائر وقعت المؤاخذة بالصغائر والكبائر . وهذا فيه خلاف يذكر في موضع آخر إن شاء الله . وجعل منه أن النظرة الأولى يعفى عنها بشرط عدم المعاودة ، فإن أعاد النظرة أخذ بالأولى والثانية .
والأصل الرابع: أن التوبة من الذنب هي الندم عليه بشرط الإقلاع عنه والعزم على عدم العود إليه ، فالكافر إذا أسلم وهو مصر على ذنب آخر صحت توبته مما تاب منه وهو الكفر دون الذنب الذي لم يتب منه ؛ بل هو مصر عليه .
وخرج النسائي حديث مالك الذي علقه البخاري هنا ، وزاد في أوله:"كتب الله كل حسنة كان أزلفها" ( 454 ) .