فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 163""""""
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ، أنه أخر ليلة المغرب حتى طلع نجمان ، فأعتق رقبتين كفارة لتأخيره .
فأماالحديث الذي خرجه مسلم من حديث أبي بصرة الغفاري ، قال: صلى بنا رسول الله ( العصر ، فقال: (( إن هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها ، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد ) ) ، والشاهد النجم .
فقد اختلف العلماء في تأويله:
فمنهم من حمله على كراهة التنفل قبل المغرب حتى تصلى ، وهو قول من كره ذلك من العلماء ، وقال: قوله: (( لا صلاة بعدها ) ) إنما هو نهي عن التنفل بعد العصر فيستمر النهي حتى تصلى المغرب ، فإذا فرغ منها حينئذ جاز التنفل ، وحينئذ تطلع النجوم غالبًا .
ومنهم من قال: إنما أراد أن النهي يزول بغروب الشمس ، وإنما علقه بطلوع الشاهد لأنه مظنة له ، والحكم يتعلق بالغروب نفسه .
ومنهم من زعم أن الشاهد نجم خفي يراه من كان حديد البصر بمجرد غروب الشمس ، فرؤيته علامة لغروبها .
وزعم بعضهم: أن المراد بالشاهد الليل ، وفيه بعد .
وقد أجمع العلماء على أن تعجيل المغرب في أول وقتها أفضل ، ولا خلاف في ذلك مع الصحو في الحضر ، إلا ما روي عن عمر كما تقدم ، وروي عنه خلافه من وجوه .
فأمافي الغيم ففيه اختلاف سبق ذكره ، وأمافي السفر فيستحب تأخيرها ليلة النحر بالمزدلفة من دفع من عرفة حتى يصليها مع العشاء بالمزدلفة كما فعل