فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 167""""""
وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث محمد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي (: (( إن للصلاة أولًا وآخرًا ) ) - فذكر الحديث ، وفيه: (( وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس ، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق ) ) .
وله علة ، وهي أن جماعة رووه عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال: كان يقال ذلك .
وهذا هو الصحيح عند ابن معين والبخاري والترمذي وأبي حاتم والبزار والعقيلي والدارقطني وغيرهم .
وذهب طائفة إلى أن للمغرب وقتًا واحدًا حين تغرب الشمس ، ويتوضأ ويصلي ثلاث ركعات ، وهو قول ابن المبارك ، ومالك في المشهور عنه ، والأوزاعي ، والشافعي في ظاهر مذهبه .
واستدلوا: بأن جبريل صلى بالنبي ( المغرب في اليومين في وقت واحد ، وصلى به سائر الصلوات في وقتين .
وزعم الأثرم أن هذه الأحاديث أثبت ، وبها يعمل .
ومن قال: يمتد وقتها ، قال: قد صح حديث بريدة ، وكان ذلك من فعل النبي ( بالمدينة ، فهو متأخر عن أحاديث صلاة جبريل .
وفي حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي ( بين ذلك بقوله ، وهو أبلغ من بيانه بفعله .
ويعضده: عموم قوله ( في حديث أبي قتادة: (( إنما التفريط في اليقظة ، أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى ) ) ، خرج من عموم ذلك الصبح بالنصوص والإجماع ، بقي ما عداها داخلًا في العموم .