فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 146""""""
لكان حابطا ، وهذا هو اللائق بكرم الله وجوده وفضله . وخالف في ذلك طوائف من المتكلمين وغيرهم وقالوا: الأعمال في حال الكفر حابطة لا ثواب لها بكل حال ، وتأولوا هذه النصوص الصحيحة بتأويلات مستكرهة مستبعدة ، ولذلك ( 458 ) من كان له عمل صالح فعمل سيئة أحبطته ثم تاب ؛ فإنه يعود إليه ثواب ما حبط من عمله بالسيئات .
وقد ورد في هذا آثار عن السلف ، قال ابن مسعود: عبد الله رجل سبعين سنة ثم أصاب فاحشة فأحبط الله عمله ، ثم أصابته زمانه وأقعد فرأى رجلا يتصدق على مساكين فجاء إليه فأخذ منه رغيفا فتصدق به على مسكين فغفر الله له ورد عليه عمل سبعين سنة . خرجه ابن المبارك في كتاب: البر والصلة""
بل عود العمل هاهنا بالتوبة أولى ؛ لأن العمل الأول كان مقبولا ، وإنما طرأ عليه ما يحبطه بخلاف عمل الكافر قبل إسلامه . ومن كان مسلما وعمل صالحا في إسلامه ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام ، ففي حبوط عمله الأول بالردة خلاف مشهور ، ولا يبعد أن يقال: إنه إليه بإسلامه الثاني على تقدير حبوطه ، والله أعلم .
وقد وردت نصوص أخر تدل على أن الكافر إذا أسلم وحسن إسلامه فإنه تبدل سيئاته في حال كفره حسنات ، وهذا أبلغ مما قبله ، ويدل على أن التائب من ذنب تبدل سيئاته قبل التوبة