فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 147""""""
بالتوبة حسنات كما دلت عليه الآية في سورة الفرقان ، وفي ذلك كلام يطول ذكره هاهنا .
ولا يستبعد إثابة المسلم في الآخرة بما عمل قبل إسلامه من الحسنات ؛ فإنه لابد أن يثاب عليها في الدنيا . وفي إثابته عليها في الآخرة بتحقيق العذاب نزاع مشهور . فإذا لم يكن بد من إثابته فلا يستنكر أن يثاب عليها بعد إسلامه في الآخرة ؛ لأن المانع من إثابته عليها في الآخرة هو الكفر ، وقد زال . وقد يستدل ( 459 ) لهذا - أيضا - بقول الله عز وجل في قصة أسارى بدر ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى( 460 ) إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ( [ الأنفال: 70 ] وقد كان العباس بن عبد المطلب - وهو من جملة هؤلاء الأسارى - يقول: أما أنا فقد آتاني الله خيرا مما أخذ مني ووعدني المغفرة( 461 ) . فهذه الآية تدل على أن الكافر إذا أصيب بمصيبة في حال كفره ثم أسلم فإنه يثاب على مصيبته ، فلأن يثاب على ما سلف منه من أعماله الصالحة أولى ؛ فإن المصائب يثاب على الصبر عليها والرضى بها ، وأما نفس المصيبة ( 202 - ب / ف ) فقد قيل: إنه يثاب عليها ، وقيل: إنه لا يثاب عليها ؛ وإنما يكفر عنه ذنوبه . وهذا هو المنقول عن كثير من الصحابة .
والمعنى الثاني - مما يفسر به إحسان الإسلام -: أن تقع طاعات المسلم على أكمل وجوهها وأتمها بحيث يستحضر العامل في حال عمله قرب الله منه واطلاعه عليه فيعمل له على المراقبة والمشاهدة لربه بقلبه .