فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 196""""""
وذكر عبد الرزاق بإسناده ، عن الحسن ، قال: كان الناس يقومون في رمضان ، فيصلون العشاء إذا ذهب ربع الليل ، وينصرفون وعليهم ربع .
وهذا يدل على أنهم كانوا يؤخرون العشاء إلى آخر وقتها المختار ثم يقومون عقيب ذلك . ومن فعل هذا فإنه يحتاج أن ينام قبل صلاة العشاء لينشط للقيام .
واستدل من لم يكره النوم قبل العشاء إذا كان له من يوقظه بأن الذي يخشى من النوم قبل العشاء هو خوف فوات وقتها المختار ، أو فوات الصلاة مع الجماعة وهذا يزول إذا كان له من يوقظه للوقت أو للجماعة .
ويدل على ذلك: أن النبي ( لما عرس من آخر الليل وأراد النوم وخشي أن تفوته الصلاة قال:( من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح ؟ ) قال بلال: أنا ، فنام هو وبقية أصحابه وجلس بلال يرقب لهم الصبح ، حتى غلبته عيناه ، فدل على أن النوم قبل الصلاة وإن قرب وقتها إذا وكل من يوقظه غير مكروه .
وفي ذلك دليل على جواز إيقاظ النائم للصلاة المكتوبة ، ولا سيما إذا ضاق وقتها ، وقد تقدم أن ابن عمر كان ينام قبل العشاء ويوكل من يوقظه ، وأن أحمد استدل به .
وهذا يدل على أن أحمد يرى إيقاظ النائم للصلاة المكتوبة مطلقًا ، وصرح به بعض أصحابنا ، وهو قول الشافعية وغيرهم .
وقال الشافعية: إنه يستحب ، لاسيما إن ضاق الوقت .
واستدلوا بقوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ( [ المائدة: 2 ] ، وبأن النبي ( كان يوقظ عائشة لتوتر .
وبما روى أبو داود من حديث أبي بكرة ، قال: خرجت مع رسول الله (