فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 203""""""
أن لا يصلوها إلا هكذا ) .
ويدل على ذلك أن ( لولا ) تقتضي جملتين: اسمية ، ثم فعلية ، فيربط امتناع الثانية فيهما بوجود الأولى ، والأولى هنا: خوف المشقة ، وهو موجود ، فالثانية منتفية ، وهو الأمر .
وليس الأمر للإيجاب ؛ لأنه ندب إلى تأخيرها ، والمندوب مأمور به ؛ ولأن في حديث معاذ ، عن النبي ( ، قال:( اعتموا بهذه الصلاة ) .
خرجه أبو داود .
وهذا أمر .
وهاهنا مسألتان يحتاج إلى ذكرهما:
المسألة الأولى:
هل تأخير العشاء إلى آخر وقتها المختار أفضل ؟ أم تعجيلها أفضل ؟ أم الأفضل مراعاة حال المأمومين ؟
فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن تعجيلها أفضل ، وهو أحد قولي الشافعي ، بل أشهرهما ، وقول مالك .
وفي ( المدونة ) عنه: أنه قال: أحب للقبائل تأخيرها قليلًا بعد مغيب الشفق ، وكذلك في الحرس ، ولا تؤخر إلى ثلث الليل .
وقال ابن عبد البر: المشهور عن مالك أنه يستحب لأهل مساجد الجماعات أن لا يعجلوا بها في أول وقتها ، إذا كان ذلك غير مضر بالناس ، وتأخيرها قليلًا عنده أفضل .
وروي عنه: أن أول الوقت أفضل في كل الصلوات إلا الظهر في شدة الحر .