فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 208""""""
وحمل ابن سريج من أصحاب الشافعي قوليه في هذا المسألة على أنه أراد أن أول ابتدائها ثلث الليل ، وآخر انتهائها نصفه ، وبذلك جمع بين الأحاديث الواردة في ذلك ، ولم يوافق على ما قاله في هذا .
والقول الرابع: ينتهي وقت العشاء إلى طلوع الفجر .
رواه ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، وعن أبي هريرة ، قال: إفراط صلاة العشاء طلوع الفجر .
وهو قول داود .
ورواه ابن وهب ، عن مالك ، إلا أن أصحابه حملوه على حال أهل الأعذار ؛ فإن قول من قال: آخر وقتها ثلث الليل أو نصفه ، إنما أراد وقت الاختيار .
وقالوا: يبقى وقت الضرورة ممتدًا إلى طلوع الفجر ، فلو استيقظ نائم ، أو أفاق مغمى عليه ، أو طهرت حائض ، أو بلغ صبي ، أو أسلم كافر بعد نصف الليل لزمهم صلاة العشاء ، وفي لزوم صلاة المغرب لهم قولان مشهوران للعلماء .
وقد روي عن عبد الرحمن بن عوف: أن المرأة إذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء ، وعن ابن عباس - أيضا - وحكي مثله عن الفقهاء السبعة ، وهو قول أحمد .
وقال الحسن وقتادة وحماد والثوري وأبو حنيفة ومالك: يلزمهم العشاء دون المغرب .
وللشافعي قولان ، أصحهما: لزوم الصلاتين .
واختلفوا في تأخير العشاء اختيارًا إلى بعد نصف الليل: فكرهه الأكثرون ، منهم: مالك وأبو حنيفة .