فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 209""""""
ولأصحابنا وجهان في كراهته وتحريمه .
وقال عامة أصحاب الشافعي: هو وقت جواز .
واستدل من لم يحرمه بما في ( صحيح مسلم ) من حديث ابن جريج: أخبرني المغيرة بن حكيم ، عن أم كلثوم بنت أبي بكر ، أنها أخبرته ، عن عائشة ، قالت: أعتم رسول الله ( ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل ، ونام أهل المسجد ، ثم خرج فصلى ، فقال:( إنه لوقتها ، لولا أن أشق على أمتي ) .
وهذا إن كان محفوظًا دل على استحباب التأخير إلى النصف الثاني ، ولا قائل بذلك ، ولا يعرف له شاهد .
وإنما يتعلق بهذا من يقول: يمتد وقت العشاء المختار إلى طلوع الفجر ، كما روي عن ابن عباس ، وهو قول داود وغيره ، إلا أنهم لا يقولون باستحباب التأخير إلى النصف الثاني ، هذا مما لا يعرف به قائل ، والأحاديث كلها تدل على خلاف ذلك ، مثل أحاديث صلاة جبريل بالنبي ( عند مغيب الشفق في اليوم الأول ، وفي الثاني إلى ثلث الليل ، وقوله:( الوقت ما بين هذين ) .
ومثل حديث بريدة الذي فيه أن سائلًا سأل النبي ( عن وقت العشاء ، فأمره أن يشهد معه الصلاة ، فصلى بهم في أول مرة العشاء لما غاب الشفق ، وفي الثانية إلى ثلث الليل ، وقال:( ما بين هذين وقت ) .
وقد خرجه مسلم .
وخرج نحوه من حديث أبي موسى .
وخرج - أيضا - من حديث عبد الله بن عمرو ، أن النبي ( قال: ( وقت