فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 233""""""
وكلام أحمد يدل على أنه لا يدخل في الصلاة حتى يتيقن دخول وقتها كما سبق .
ومن أصحابنا من حمل حديث ابن مسعود في الصلاة بالمزدلفة على أن عادة النبي ( كان بعد تيقن طلوع الفجر تأخير الصلاة بقدر الطهارة والسعي إلى المسجد ، ولم يؤخر هذا القدر بالمزدلفة . وهذا أشبه .
واستدل بعض من فسر الإسفار المأمور به بتبين الفجر: بأن العرب تقول: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته وأبانت عنه فدل على أن الإسفار هو التبيين والظهور .
وفي هذا نظر ؛ فإنه لا يعرف في اللغة أسفرت المرأة عن وجهها ، إنما يقال: سفرت ، وأماالإسفار فإنما يقال في الفجر والصبح ، يقال: سفر ، وأسفر ؛ قال تعالى:
( وَالصُّبْحِ إذا أَسْفَرَ ( [ المدثر: 34 ] ، ومعناه أضاء وأنار ، ويقال: أسفر وجهه من السرور ، إذا أنار ، كما كان النبي ( إذ سر استنار وجهه كأنه فلقة قمر . ومنه قوله تعالى: ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( [ عبس: 38 ، 39 ] فليس معنى قوله:( أسفروا بالفجر ) إلا أنيروا به .
لكن: هل المراد إنارة الأفق بطلوع الفجر فيه ابتداء ، أم إنارة الأرض بظهور النور على وجهها ؟ هذا محل نظر .
وحمله على الأول أقرب ؛ لأنه موافق فعل النبي ( وخلفائه الراشدين .
وعلى هذا المعنى يحمل كلام أحمد ، بل هو ظاهره أو صريحه ، وهو حسن .
ويدل عليه: ما روى مسلم الملائي ، عن مجاهد ، عن قيس بن السائب ، قال: كان النبي ( يصلي الصبح إذا يغشى النور السماء - وذكر الحديث:
خرجه الطبراني .