فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 234""""""
وقال آخرون: بل الإسفار يكون باستدامته الصلاة ، لا بالدخول فيها ، فيدخل فيها بغلس ، ويطيلها حتى يخرج منها وقد أسفر الوقت .
وقد روي هذا المعنى عن عطاء ، وقاله - أيضا - من أصحابنا: أبو حفص البرمكي والقاضي أبو يعلي في ( خلافه الكبير ) ، ورجحه الطحاوي .
ويعضد هذا: حديث أبي برزة ، أن النبي ( كان ينصرف من صلاة الفجر حتى يعرف الرجل جليسه ، ويقرأ فيها بالستين إلى المائة .
وقد رد هذا القول على من قاله كثير من العلماء ، منهم: الشافعي وابن عبد البر والبيهقي ، وقال: أكثر الأحاديث تدل على أن النبي ( كان يدخل فيها بغلس ، ويخرج منها بغلس ؛ لحديث عائشة وغيره ، وكذلك أكثر أصحابنا ، وإن كان منهم من كان يخرج منها بإسفار ويطيل القراءة ، كما روي عن الصديق لما قرأ بالبقرة ، وعن عمر - أيضا .
وقد روي أن عمر هو الذي مد القراءة في الفجر ، وروي عن عثمان أنه تبعه على ذلك .
وروي عن علي ، أنه كان يقصر فيها القراءة ، ولعله لما كان يسفر بها .
ومن الناس من ادعى أن في هذه الأحاديث ناسخًا ومنسوخًا ، وهم فرقتان .
فرقة منهم ادعت أن الأحاديث في الإسفار منسوخة .
واستدلوا بما في حديث أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن بشير ابن أبي مسعود ، عن أبيه ، عن النبي ( - فذكر حديث المواقيت بطوله ، وقال