فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 235""""""
في آخره: وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ، لم يعد إلى أن يسفر .
خرجه أبو داود .
وقد تقدم أن أسامة تفرد به بهذا الإسناد ، وإنما أصله: عن الزهري - مرسلًا .
وفرقةً ادعت أن أحاديث التغليس منسوخة بالإسفار ، منهم: الطحاوي .
وزعم: أن النبي ( كان يغلس بالفجر قبل أن تتم الصلوات لما قدم المدينة ، ثم لما أتمت الصلوات أربعًا أربعًا أطال في قراءة الفجر ، وغلس بها حينئذ .
وأخذه من حديث عائشة الذي ذكرناه في أول ( الصلاة ) : أن الصلوات أتمت بالمدينة أربعًا ، وأقرت الفجر لطول القراءة .
وهذا في غاية البعد ، ولم ترد عائشة أنه حينئذ شرعت طول القراءة فيها عوضًا عن الإتمام ، وإنما أخبرت أنها تركت على حالها لما فيها من طول القراءة ، ولم ينقل أحد عن النبي ( أنه كان يخفف القراءة في الفجر ثم أطالها ، ولا أنه لما كان يخففها كان يسفر بها ، وكل هذه ظنون لا يصح منها شيء .
واختلف القائلون باستحباب التغليس بها إذا كان جيران المسجد يشق عليهم التغليس ، ولا يجتمعون في المسجد إلا عند الإسفار: هل الأفضل حينئذ التغليس ، أم الإسفار ؟
فقالت: طائفة: التغليس افضل بكل حال وهو قول مالك والشافعي وحكي رواية عن أحمد وقالت طائفة: الإسفار حينئذ أفضل ، وهو منصوص أحمد في رواية غير واحد من أصحابه .