فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 479""""""
وقال أبو حنيفة وطائفة من الشافعية - كالروياني -: ان من بني المسجد فهو احق بأذانه وامامته ، كما ان من اعتق عبدًا فله ولاؤه .
وهذا التشبيه لا يصح ؛ لان ثبوت الولاء على العبد المعتق لا يستفيد به الولاية عليه في حياته ، والحجر عليه ، والانتفاع بماله ، وانما يستفيد به رجوع ماله اليه بعد موته ؛ لأنه لا بد من انتقال مال عنه حينئذ ، فالمولى المعتق احق به من غيره من المسلمين ؛ لاختصاصه بإنعامه عليه .
وأماالمسجد ، فالمقصود من بنائه انتفاع المسلمين به في صلواتهم واعتكافهم وعباداتهم ، والباني له [ كبقية ] المسلمين في ذلك من غير زيادة .
فإن شرط باني المسجد عند وقفه له قبل مصيره مسجدًا بالفعل انه وولده احق بإمامته واذانه صح شرطه واتبع ، وان كان غيرهم اقرأ منهم واندى صوتًا ، إذا كان فيهم من يصلح لذلك ، وان كان غيره اولى منه -: نص على ذلك: عبيد الله بن الحسن العنبري .
وهو قياس قول أحمد في صحة الواقف لنفسه ما شاء من غلة الوقف ومنافعه .
قال البخاري - رحمه الله -:
615 -ثنا عبد الله بن يوسف: ابنا مالك ، عن سمي مولى أبي بكر ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، ان رسول الله ( قال: (( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ، ثم لا يجدون الا ان يستهموا عليه لاستهموا ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا اليه ، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا ) ) .
فقوله: (( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ) ) - يعني: لو يعلمون ما