فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 480""""""
فيهما من الفضل والثواب ، ثم لم يجدوا الوصول اليهما الا بالاستهام عليهما - ومعناه: الاقراع - لاستهموا عليهما تنافسًا فيهما ومشاحة في تحصيل فضلهما واجرهما .
وهذا مما استدل به من يرى الترجيح عند التنافس في الأذان بالقرعة ، كما سبق .
وقد قيل: ان الضمير في قوله: (( لا ستهموا عليه ) ) يعود إلى الصف الاول ؛ لأنه اقرب المذكورين ، ولم يقل: (( عليهما ) ) .
والاظهر: انه يعود إلى النداء والصف الاول ، كقوله تعالى: ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ( [ التوبة: 62 ] .
وقد دل الحديث على القرعة في التنافس في الصف الاول إذا استبق اليه اثنان وضاق عنهما وتشاحا فيه ، فانه يقرع بينهما .
وهذا مع تساويهما في الصفات ، فإن كان احدهما افضل من الاخر توجه ان يقدم الافضل بغير قرعة ، عملا بقول النبي (: (( ليليني منكم اولوا الاحلام والنهي ، ثم الذين يلونهم ) ) .
خرجه مسلم من حديث ابن مسعود ، ومن حديث أبي مسعود الانصاري ، كلاهما عن النبي ( .
وقد ذكر أصحابنا: انه لو قدم بميتين إلى مكان مسبل من مقبرة مسبلة في ان واحد ، فإن كان لاحدهما هناك ميزة من اهل مدفونين عنده أو نحو ذلك قدم ، وان استويا اقرع بينهما ، ولو دفن اثنان في قبر ، واستويا في الصفات اقرع بينهما ، فقدم إلى القبلة من خرجت له القرعة .