فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 482""""""
وفي قوله (: (( لو يعلمون ما في النداء والصف الاول ، ولم يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا عليه ) ): دليل على ان الأذان لا يشرع اعادته مرة بعد مرة ، الا في اذان الفجر ، كما جاءت السنة به ، والا فلو شرعت اعادته لما استهموا ، ولاذن واحد بعد واحد .
وقد صرح بمثل ذلك بعض أصحابنا ، وقال: مع التزاحم يؤذن واحد بعد واحد . وهو مخالف للسنة .
وروي عن عمر ، انه اختصم اليه ثلاثة في الأذان ، فقضى لاحدهم بالفجر ، للثاني بالظهر والعصر ، وللثالث بالمغرب والعشاء .
وقد قيل: ان أبا بكر الخلال خرجه بإسناده ، ولم اقف إلى الان عليه .
ولو قيل: انه يؤذن المتشاحون جملة لم يبعد .
وقد نص أحمد على انه لو اذن على المنارة عدة فلا بأس .
وقال القاضي أبو يعلى وأصحابه - متابعة للشافعي وأصحابه -: يستحب ان يقتصر على مؤذنين ، ولا يستحب ان يزيد على اربعة .
ثم قالوا: ان كان المسجد صغيرا اذن واحد منهم بعد واحد ، وان كان كبيرًا اذنوا جملة ؛ لأنه ابلغ في التبليغ والاعلام .
وقال أصحاب الشافعي: إذا ضاق الوقت والمسجد كبير اذنوا في اقطاره ، وان كان صغيرا اذنوا معًا ، الا ان تختلف اصواتهم فيؤذن واحد .
واستدلوا بإذان بلال وابن أم مكتوم ، وذاك انما كان في الفجر خاصة ، ولا يعرف في غير الفجر ، الا في الجمعة من حين زاد عثمان النداء الثالث على الزوراء .