فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 178""""""
ومعناه: أن المؤمن يصف الإيمان بقوله ، وعمله نقص عن وصفه ، فيخشى على نفسه أن يكون عمله مكذبا لقوله ، كما روي عن حذيفة أنه قال: المنافق: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به . وعن عمر قال: إن أخوف ما أخاف عليكم المنافق العليم ، قالوا: وكيف يكون المنافق عليما ؟ قال: يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور أو قال بالمنكر ( 548 ) . وقال الجعد أبو عثمان: قلت لأبي رجاء العطاردي: هل أدركت من أدركت من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يخشون النفاق قال: نعم ، إني أدركت بحمد الله منهم صدرا حسنا ، نعم شديدا نعم شديدا ( 549 ) . وكان قد أدرك عمر .
وممن كان يتعوذ من النفاق من الصحابة: حذيفة ، وأبو الدرداء ، وأبو أيوب الأنصاري ( 550 ) . وأما التابعون: فكثير ، قال ابن سيرين: ما علي شيء أخوف من هذه الآية ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ( [ البقرة 8 ] . وقال أيوب: كل آية في القرآن فيها ذكر النفاق أخافها على نفسي . وقال معاوية بن قرة: كان عمر يخشاه وآمنه أنا( 551 ) ؟ . وكلام الحسن في هذا المعنى كثير جدا . وكذلك كلام أئمة الإسلام بعدهم . قال زيد بن الزرقاء ، عن سفيان الثوري: خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث:
نقول الإيمان قول وعمل ، وهو يقولون: الإيمان قول ولا عمل
ونقول: الإيمان يزيد وينقص ، وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص .
ونحن نقول: النفاق ، وهم يقولون: لا نفاق ( 552 ) .
وقال أبو إسحاق الفزاري ، عن الأوزاعي: قد خاف عمر على نفسه