فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 500""""""
ورواه وكيع وابو اسامة ، عن هشام ، عن أبيه - مرسلًا .
ومقصود البخاري: الاستدلال بحديث ابن عمر على ان اذان الاعمى غير مكروه ، إذا كان له من يخبره بالوقت ، وسواء كان البصير المخبر له مؤذنا معه ، كما كان بلال وابن أم مكتوم ، أو كان موكلا باخباره بالوقت من غير تأذين .
وهذا هو قول اكثر العلماء ، منهم: النخعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابو ثور .
وان لم يكن معه بصير يخبره بالوقت كره اذانه ، ولو كان عارفا بالوقت بنفسهِ .
قال القاضي من أصحابنا: لان معرفته بنفسه يعمل بها في حق نفسه دون غيره .
وقال ابن أبي موسى من أصحابنا: لا يؤذن الاعمى الا في قرية فيها مؤذنون ، فيؤذن بعدهم ، وان كان في قرية واحدة لم يؤذن حتى يتحقق دخول الوقت .
وقالت طائفة: يكره اذان الاعمى ، روى عن أبي مسعود وابن الزبير .
وعن ابن عباس ، انه كره اقامته .
وحكى الامام أحمد عن الحسن ، انه كره اذان الاعمى .
و هو قول أبي حنيفة وأصحابه .
وحكاه القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد ، وتأولها على انه لم يكن معه ما يهتدي به .
قال ابن عبد البر: وفي الحديث دليل على جواز شهادة الاعمى على ما استيقنه من الاصوات ، الا تري انه كان إذا قيل له - يعنى: ابن أم مكتوم -: اصبحت قبل ذلك ، وشهد عليه ، وعمل به . انتهى .