فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 524""""""
وقد يستدل له بحديث شداد مولى عياض ، عن بلال المتقدم ذكره ، في نهي النبي ( بلالًا أن يؤذن حتى يطلع الفجر ؛ فإن في تمام الحديث: أنه أتى النبي ( وهو يتسحر .
ومن أصحابنا من حكى رواية أخرى: أنه لا يكره .
قال طائفة من أصحابنا: وكراهته إنما هو إذا اقتصر على هذا الأذان ؛ فإن أذن معه أذان ثان بعد طلوع الفجر لم يكره .
وعليه يدل حديث ابن عمر وعائشة في هذا الباب .
وقالت طائفة من أهل الحديث: لا يؤذن لصلاة الصبح قبل الفجر ، إلا أن يعاد الأذان بعد الفجر في جميع الأوقات ، وهو اختيار ابن خزيمة وغيره ، وإليه ميل ابن المنذر ، وحكاه القاضي أبو الحسن من أصحابنا رواية عن أحمد .
ويمكن أن تكون مأخوذة من رواية حنبل التي ذكرنا آنفًا .
واستدل هؤلاء بحديث عائشة وابن عمر وأنيسة ، وما في معناه من أنه كان في زمن النبي ( أذانان: احدهما بليلٍ ، والأخر بعد الفجر .
ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث والأحاديث التي رواها العراقيون في امر النبي ( بلالًا بإعادة الأذان بعد الفجر ، بأن الأذان كان في أول الأمر بعد طلوع الفجر ، ثم لما أذن بلال بليل وأمره النبي ( بإعادة أذانه بعد الفجر رأى النبي ( في أذانه قبل الفجر مصلحة ، فأقره على ذلك [ واتخذ ] مؤذنًا آخر يؤذن بعد الفجر ؛ ليجمع بين المصالح كلها: إيقاظ النوام ، وكف القوام ، والمبادرة بالسحور للصوام ، وبين الإعلام بالوقت بعد دخوله .
وهذا كما روي ، ان بلالًا هو الذي زاد في أذانه: (( الصلاة خير من النوم ) ) مرتين في آذان الفجر ، فأقرها النبي ( في الأذان لما رأى فيه من زيادة إيقاظ