فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 577""""""
وأنكر بعض المتاخرين منهم أن يصح القول بقراءة الحمد وسورة فيما يقضيه على كلا القولين ، إلا على قول من يرى استحباب القراءة بالحمد وسورة في كل ركعة من الصلاة كلها ، أو على أن من نسي قراءة السورة في الأوليين قرأها في الأخريين .
وهذا المأخذ الثاني لا يصح ؛ فإنه لا نسيان هاهنا .
وللمسألة مأخذان لم يذكرهما هذا القائل:
أحدهما: الاحتياط ، ونص عليه أحمد في رواية صالح وعبد الله وغيرهما ، قال: يكون جلوسه على أول صلاته وفي القراءة يحتاط فيقرأ فيما يقضي .
يعني: أنه إن أدرك ركعة من الرباعية تشهد عقيب قضاء ركعة ، فيجعل ما أدرك أول صلاته في الجلوس للتشهد ؛ ويقرأ في ركعتين فيما يقضي بالحمد وسورة احتياطًا لقراءة السورة ؛ فإنها سنة مؤكدة ، فيحتاط لها ، ويأتي بها في الركعات كلها ؛ للاختلاف في أول صلاته وآخرها .
والمأخذ الثاني: أنه إذا أدرك مع الإمام ركعتين من الرباعية ، فإنه لا يتمكن من قراءة السورة مع الحمد معه غالبًا ، فإذا صلى معه ركعتين قرأ فيهما بالحمد وحدها ، ثم قضى ركعتين ؛ فإنه ينبغي أن يقرأ فيهما سورة مع الفاتحة ؛ لئلا تخلوا هذه الصلاة من قراءة سورة مع الفاتحة ، مع حصول الاختلاف في استحباب قراءة السورة فيما يقضيه ، فالاحتياط أن يقرأ فيما يقضي بالحمد وسورة .
أمالو كان قد قرأ فيما أدرك مع الإمام سورة مع الفاتحة ؛ فإنه لا يعيد السورة فيما يقضيه ، لا سيما عند من يقول: إن ما أدركه هو أول صلاته .
ولهذا قال قتادة: إذا أمكنك الإمام فاقرأ في الركعتين اللتين بقيتا سورة ،