فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 14""""""
قَالَ: وَهُوَ شيء لا أحق ولا اثق بِهِ . انتهى .
قُلتُ: وقد قَالَ بعضهم: ان الرواية (( خشبتين ) ) بالخاء والشين المعجمتين والباء الموحدة ، وَهُوَ غلط وتصحيف .
والذي يظهر - والله أعلم - ان النَّبِيّ ( أخرج هَذَا الكلام مخرج تعظيم شهور العشاء فِي جماعة ، والتنويه بفضله وشرفه ونفاسته ، والنفوس مجبولة عَلَى محبة الأشياء الحسنة الشريفة النفيسة ، والميل إليها ، فوبخ من لَوْ طمع فِي وجود قطعة من لحم سمينة أو مرماتين حسنتين ، وهما من ادنى الأشياء الدنيوية لبادر إلى الخروج إليها ، وشهد العشاء لذلك ، وَهُوَ يتخلف عَن شهود العشاء فِي الجماعة مَعَ فضل الجماعة عِنْدَ الله ، وعظم فضل الجماعة مَا يدخره لمن شهدها عنده من جميل الجزاء وجزيل العطاء ، فيكون مَا يعجل لَهُ وإن كَانَ يسيرًا من أمور الدنيا المستحسنة عنده مِمَّا يأكله أو يلهو بِهِ أهم عنده من ثواب الله الموعود بِهِ .
ويشبه هَذَا: قَوْلِ الله تعالى: ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( [ الجمعة: 11 ] ، فإنه توبيخ لمن ترك الجمعة أو اشتغل عَنْهَا بالتجارة أو باللهو .
وهذا الحَدِيْث: ظاهر فِي وجوب شهود الجماعة فِي المساجد ، وإجابة المنادي بالصلاة ؛ فإن النَّبِيّ ( أخبر أَنَّهُ هم بتحريق بيوت المتخلفين عَن الجماعة ، ومثل هذه العقوبة الشديدة لا تكون إلا عَلَى ترك واجبٍ .
وقد اعترض المخالفون فِي وجوب الجماعة عَلَى هَذَا الاستدلال ، وأجابوا عَنْهُ بوجوهٍ .
مِنْهَا: حمل هَذَا الوعيد عَلَى الجمعة خاصة .
واستدلوا عَلِيهِ بما فِي (( صحيح مُسْلِم ) ) عَن ابن مَسْعُود ، ان النَّبِيّ ( قَالَ