فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 15""""""
لقوم يتخلفون عَن الجمعة: (( لَقَدْ هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس ، ثُمَّ أحرق عَلَى رجال يتخلفون عَن الجمعة ) ) .
ومنها: أَنَّهُ أراد تحريق بيوت المنافقين لنفاقهم ؛ ولهذا قَالَ ابن مَسْعُود: ولقد رأيتنا وما يتخلف عَنْهَا إلا منافق معلوم نفاقه ، وقد سبق ذكره .
والمنافق إذا تخلف عَن الصلاة مَعَ المُسْلِمِين لا يصلي فِي بيته بالكلية ، كما أخبر الله عنهم ، أنهم ( يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( [ النِّسَاء: 142 ] .
وهذا التأويل عَن الشَّافِعِيّ وغيره .
ومنها: أَنَّهُ لَمْ يفعل التحريق ، وإنما توعد بِهِ .
وقد ذهب قوم من العلماء إلى جواز أن يهدد الحَاكِم رعيته بما لا يفعله بهم ، واستدل بعضهم لذلك بما أخبر بِهِ النَّبِيّ ( عَن سُلَيْمَان ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ اختصمت إليه المراتان في الولد: (( ايتوني بالسكين حَتَّى أشقه ) ) ، ولم يرد فعل ذَلِكَ ، إنما قصد بِهِ التوصل إلى معرفة أمه منهما بظهور شفقتها ورقتها عَلَى ولدها .
والجواب: أَنَّهُ لا يصح حمل الحَدِيْث عَلَى شيء من ذَلِكَ .
أما حمله عَلَى الجمعة وحدها فغير صحيح .
وفي ذكر النَّبِيّ ( شهود العشاء فِي تمام الحَدِيْث مَا يدل عَلَى ان صلاة العشاء الموبخ عَلَى ترك شهودها هِيَ المراد .
وقد روي ذَلِكَ عَن سَعِيد بْن المُسَيِّب ، وأنها داخلة فِي عموم الصلاة ؛ فإن الاسم المفرد المحلي بالألف واللام يعم ، كما فِي قوله تعالى: ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ( [ البقرة: 43 ] ، وهذا قَوْلِ جماعة من العلماء .
وقد جَاءَ التصريح بالتحريق عَلَى من تخلف عَن صلاة العشاء .