فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 3460

""""""صفحة رقم 19""""""

قَالَ الحافظ أبو موسى: رواه جماعة عَن زبان ، وتابعه عَلِيهِ يزيد بْن أَبِي حبيب .

وَقَالَ النخعي: كفى علمًا عَلَى النفاق أن يكون الرَّجُلُ جار المسجد ، لا يرى فِيهِ .

وقد كَانَ النَّبِيّ ( يعلم نفاق خلق من المنافقين ولا يعاقبهم عَلَى نفاقهم ، بل يكل سرائرهم إلى الله ، ويعاملهم معاملة المُسْلِمِين فِي الظاهر ، ولا يعاقبهم إلا عَلَى ذنوب تظهر منهم ، فَلَمْ تكن العقوبة بالتحريق إلا عَلَى الذنب الظاهر ، وَهُوَ التخلف عَن شهود الصلاة فِي المسجد ، لا عَلَى النفاق الباطن .

وأما دعوى أن ذَلِكَ كَانَ تخويفًا وإرهابا مِمَّا لا يجوز فعله ، فَقَدْ اختلف فِي جواز ذَلِكَ .

فروي جوازه عَن طائفة من السلف ، منهم: عَبْد الحميد بْن عَبْد الرحمن عامل عُمَر بْن عَبْد العزيز عَلَى الكوفة ، وميمون بْن مهران ، وروي - - أيضًا - عن عُمَر بْن الخَطَّاب من وجه منقطع ضَعِيف ، وعن عَلِيّ بْن أَبِي طالب .

وأنكر ذَلِكَ عُمَر بْن عَبْد العزيز وتغيظ عَلَى عَبْد الحميد لما فعله ، وَقَالَ: إن خصلتين خيرهما الكذب لخصلتا سوءٍ .

وقد ذكر هذه الآثار عُمَر بْن شبة البصري فِي (( كِتَاب أدب السلطان ) ) .

وبكل حال ؛ فليس مَا ذكره النَّبِيّ ( من التحريق من هَذَا فِي شيء ؛ لأنه ( أخبر بأنه هم ، وأنما يهم بما يجوز لَهُ فعله ، والتخويف يكون عِنْدَ من أجازه بما لا يجوز فعله ولا الهم بفعله ، فتبين أَنَّهُ ليس من التخويف فِي شيء ، وإنما امتنع من التحريق لما فِي البيوت من النِّسَاء والذرية وهم الأطفال ، كما فِي الرواية الَّتِيْ خرجها الإمام أحمد ، وهم لا يلزمون شهود الجماعة ؛ فإنها لا تجب عَلَى امرأة ولا طفل ، والعقوبة إذا خشي أن تتعدى إلى من لا ذنب لَهُ امتنعت ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت