فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 23""""""
ذكره فِي (( تهذيب المدونة ) ) .
المسألة الثانية:
أن من دَخَلَ مسجدًا قَدْ صلي فِيهِ جماعة ، فإنه يصلى فِيهِ جماعة مرة ثانية ، صح ذَلِكَ عَن أنس بْن مَالِك ، كما علقه عَنْهُ البخاري ، واحتج بِهِ الإمام أحمد .
وَهُوَ من رِوَايَة الجعد أَبِي عُثْمَان ، أَنَّهُ رأى أَنَس بْن مَالِك دَخَلَ مسجدًا قَدْ صلي فِيهِ ، فأذن وأقام وصلى بأصحابه .
وقد رواه غير واحد من الثقات ، عَن الجعد ، وخرجه عَبْد الرزاق والأثرام وابن أَبِي شيبة والبيهقي وغيرهم فِي (( تصانيفهم ) ) من طرق متعددة عَن الجعد .
وقد روي عَن أَنَس من وجه آخر ؛ وأنه رَوَى فِي ذَلِكَ حديثًا مرفوعًا .
خرجه ابن عدي من طريق عباد بْن منصور ، قَالَ: رأيت أَنَس بْن مَالِك دَخَلَ مسجدًا بعد العصر ، وقد صلى القوم ، ومعه نفر من أصحابه ، فأمهم ، فلما انفتل قيل لَهُ: أليس يكره هَذَا ؟ فَقَالَ: دَخَلَ رَجُل المسجد ، وقد صلى رَسُول الله ( الفجر ، فقام قائمًا ينظر ، فَقَالَ: (( مَالِك ؟ ) ) قَالَ: أريد أن أصلي ، فَقَالَ: (( أما رَجُل يصلي مَعَ هَذَا ؟ ) ) فدخل رَجُل ، فأمرهم النَّبِيّ ( أن يصلو جميعًا .
وعباد بْن منصور ، تكلموا فِيهِ .
وقد اختلف النَّاس فِي هَذَا المسألة فِي موضعين:
أحدهما: أن من دَخَلَ مسجدًا قَدْ صلي فِيهِ فصلى وحده أو جماعة: هَلْ يؤذن ويقيم ، أم يكفيه أذان الجماعة الأولى وإقامتهم ؟ فِيهِ قولان مشهوران للعلماء ، قَدْ سبق ذكرهما فِي مواضع من الكتاب .
ومذهب أَبِي حنيفة وأصحابه وسفيان وإسحاق ؛ أَنَّهُ يجزئهم الأذن والإقامة