فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 32""""""
وقالت طائفة: صلاة الجماعة يتفاوت ثوابها في نفسها ، ثم اختلفوا: فمنهم من قالَ: يتفاوت ثوابها بإكمال الصلاة فِي نفسها ، وإقامة حقوقها وخشوعها ، ورجحه أبو موسى المديني .
ولكن صلاة الفذ يتفاوت ثوابها - أيضًا - على حسب ذَلِكَ .
ومنهم من قَالَ: يتفاوت ثوابها بذلك ، وربما يقترن بصلاة الجماعة من المشي إلى المسجد وبعده وكثرة الجماعة فِيهِ ، وكونه عتيقًا ، وكون المشي عَلَى طهارةٍ ، والتبكير إلى المساجد ، والمسابقة إلى الصف الأول عَن يمين الإمام أو وراءه ، وإدراك تكبيرة الإحرام مَعَ الإمام ، والتأمين مَعَهُ ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وغير ذَلِكَ .
وهذا قَوْلِ أَبِي بَكْر الأثرم وغيره ، وَهُوَ الأظهر .
ويدل عَلِيهِ: أَنَّهُ ( ذكر فِي حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ تعليل المضاعفة ، فَقَالَ:
(( وذلك أَنَّهُ إذ توضأ فأحسن الوضوء ، ثُمَّ خرج إلى المسجد ، لا يخرجه إلا الصلاة ، لَمْ يخط خطوةً إلا رفعت لَهُ بِهَا درجة ، وحط عَنْهُ بِهَا خطيئة ، فإذا صلى لَمْ تزَلَ الملائكة تصلي عَلِيهِ مَا دام فِي مصلاة: اللهم صل عَلِيهِ ، اللهم ارحمه ، ولا يزال أحدكم فِي صلاة مَا انتظر الصلاة ) ) .
وعلى هَذَا ؛ فَقَدْ تضاعف الصلاة فِي جماعة أكثر من ذَلِكَ .
إما بحسب شرف الزمان ، كشهر رمضان وعشر ذي الحجة ويوم الجمعة .
وقد قَالَ ابن عُمَر: افضل الصلوات عِنْدَ الله صلاة الصبح يوم الجمعة .
وروي عَنْهُ مرفوعًا ، والموقوف هُوَ الصحيح -: قاله الدارقطني .
وخرجه البزار بإسناد ضَعِيف ، عَن أَبِي عبيدة بْن الجراح مرفوعًا ، وزاد فِيهِ:
(( ولا أحسب من شهدها منكم إلا مغفورًا لَهُ ) ) .
أو شرف المكان ، كالمسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ، كما