فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 55""""""
الحدث باللسان من الكلام الفاحش ونحوه ، ومثله الحدث بالأفعال الَّتِيْ لا تجوز ؟ وقد أشرنا إلى هَذَا الاختلاف فِي (( كِتَاب الطهارة ) ) .
وذهب مَالِك وغيره إلى أَنَّهُ الحدث الناقض للوضوء ، ورجحه ابن عَبْد البر ؛ لأن المحدث وإن جلس فِي المسجد فهو غير منتظر للصلاة ؛ لأنه غير قادر عَلَيْهَا .
والثاني: أن منتظر الصلاة لا يزال فِي صلاة مَا دامت الصلاة تحبسه .
وقد فسر ذَلِكَ بأنه (( لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة ) ) ، وهذا يشمل من دَخَلَ المسجد للصلاة فِيهِ جماعة قَبْلَ إقامة الصلاة فجلس ينتظر الصلاة ، ومن صلى مَعَ الإمام ثُمَّ جلس ينتظر الصلاة الثانية .
وهذا من نوع الرباط فِي سبيل الله ، كما قَالَ النَّبِيّ (: (( ألا أدلكم عَلَى مَا يمحو الله بِهِ الخطايا ويرفع بِهِ الدرجات ؟ ) ) قالوا: بلى يَا رَسُول الله . قَالَ: (( إسباغ الوضوء عَلَى المكاره ، وثرة الخطأ إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ؛ فذالكم الرباط ، فذالكم الرباط ) ) .
خرجه مُسْلِم من حَدِيْث العلاء بْن عَبْد الرحمن ، عَن أبيه ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ .
وقد ورد تقييد ذَلِكَ - أيضًا - بما لَمْ يحدث .
خرجه البخاري فِي (( أبواب نواقض الوضوء ) ) من رِوَايَة ابن أَبِي ذئب ، عَن المقبري ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَن النَّبِيّ ( ، قَالَ: (( لا يزال العبد فِي صلاة مَا كَانَ فِي المسجد ينتظر الصلاة ، مَا لَمْ يحدث ) ) . فَقَالَ رَجُل أعجمي: مَا الحدث يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ: الصوت - - يعني: الضرطة .
وقد سبق الكلام عَلِيهِ فِي موضعه ، وذكرنا اخْتِلاَف النَّاس فِي تفسير الحدث والمراد بِهِ .