فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 80""""""
وكانت عَائِشَة هِيَ الَّتِيْ أشارت بصرف الإمامة عَن أَبِي بَكْر ؛ لمخافتها أن يتشاءم النَّاس بأول من خلف رَسُول الله ( فِي الإمامة ، فكان إظهارها لرقة أَبِي بَكْر خشية أن لا يسمع النَّاس توصلًا إلى مَا تريده من صرف التشاؤم عَن أبيها . ففيه نوع مشابهة لما أظهره النسوة مَعَ يوسف عَلِيهِ السلام مِمَّا لا حقيقة لَهُ توصلًا إلى مرادهن .
وكان قصد النَّبِيّ ( تقديم أَبِي بَكْر عَلَى النَّاس فِي أهم أمور الدين حَتَّى تكون الدنيا تبعًا للدين فِي ذَلِكَ .
وفي الحَدِيْث: دليل عَلَى أن تخلف النَّبِيّ ( عَن الخروج اولًا لشدة الوجع عَلِيهِ ، فأنه لَمْ يمكنه الخروج بالكلية ، فلما وجد من نفسه خفة فِي الألم خرج محمولًا بَيْن
رجلين ، يعتمد عَلَيْهِمَا ويتوكأ ، ورجلاه تخطان الأرض ، فَلَمْ يستطع أن يمشي برجليه عَلَى الأرض لقوة وجعه ، بل كَانَ يحمل حملًا .
ولما رأى أبو بَكْر النَّبِيّ ( قَدْ خرج أراد أن يتأخر تأدبًا مَعَ النَّبِيّ ( ، فأومأ إليه النَّبِيّ ( أن مكانك ، أي: اثبت مكانك ، ثُمَّ أتي بالنبي ( حَتَّى أجلس إلى جانب أَبِي بَكْر .
وليس فِي هذه الرواية تعيين الجانب الَّذِي أجلس النَّبِيّ ( فِيهِ من أَبِي بكرٍ: هَلْ هُوَ جانبه الأيمن أو الأيسر ؟ وقد ذكر البخري أن أبا معاوية زاد فِي حديثه عَن الأعمش: (( فجلس عَن يسار أَبِي بَكْر ) ) .
وقد خرج البخاري فيما بعد عَن قتيبة ، عَن أَبِي معاوية كذلك .
وخرجه - أَيْضًا - من رِوَايَة عَبْد الله بْن داود الخريبي ، عَن الأعمش ، ولفظه: فتأخر أبو بَكْر ، وقعد النَّبِيّ ( إلى جنبه ، وأبو بَكْر يسمع النَّاس التكبير .