فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 3460

""""""صفحة رقم 198""""""

وأما جبريل: فالظاهر - والله أعلم - أنه أراد بسؤاله عن الساعة إظهار انفراد الله بعلمها دون خلقه حتى ينقطع السؤال عنها ، فقد كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كثيرا يسأل عنها حتى نزلت ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا ( [ النازعات: 42 - 44 ] ونزلت ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ( [ الأعراف: 187 ] .

وفي رواية عمر بن الخطاب لهذا الحديث: إن جبريل قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) "أخبرني عن أمارتها"، وقد ذكر لها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في هذا الحديث علامتين:

إحداهما: أن تلد الأمة ربها ، والمقصود بالرب: السيد . واختلف في معنى ذلك ، فقيل: المراد أن يكثر فتوح البلاد الكفر والسبي فيكثر السراري فتلد الإماء الأولاد من سادتهن ، وولد السيد بمنزلة السيد فتصير الأمة ولدت ربها بهذا الاعتبار . ومن هؤلاء من قال: أريد أن الملوك يتخذون السراري فتلد الإماء الملوك وهم كالأرباب للناس . ومنهم من قال: إن العجم تلد العرب ، والعرب كالأرباب للعجم قاله وكيع بن الجراح . وعلى هذا القول قد استدل بالحديث من يرى بيع أمهات الأولاد ومن يمنعه .

أما من يرى بيعهن: فاستدل بقوله:"تلد الأمة ربها"على أن ولد أم الولد رب لها فيدل على أن أمه رقيقة تنتقل إلى ملكه بوفاة أبيه فيرثها فتعتق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت