فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 239""""""
والاكتفاء بغسل الرأس عن مسحه يدل على أن غسل الرأس في الوضوء يجزىء عن مسحه ، لكنه في الوضوء المفرد مكروه ، وفي الوضوء المقرون بالغسل غير مكروه .
وذهبت طائفة من العلماء إلى أنه يكمل وضوءه كله ، بمسح رأسه ، وغسل قدميه قبل الغسل ، وهو المشهور عندَ أصحابنا ، وهو قول الخلال وصحابه أبي بكر ، وهو قول مالك والشافعي في أشهر قوليه ؛ لظاهر حديث عائشة الذي خرجه البخاري هاهنا .
وقالوا: حديث عائشة ، حكاية عن فعل النبي ( الدائم في غسله للجنابة ، وأما ميمونة التي روت تأخير غسل رجليه ، فإنها حكت غسلة في واقعة عين ، ولكن قد تبين أنه روي عن عائشة ما يوافق حديث ميمونة في تأخير غسل القدمين ، ولم يأت عنها ولا عن غيرها التصريح بمسح الرأس في الوضوء .
ونص أحمد - في رواية جماعة - على أنه مخير بين تكميل الوضوء أولًا ، وبين تأخير غسل الرجلين إلى أن يكمل الغسل .
وحكي للشافعي في تكميل الوضوء أولًا قبل الغسل قولان:
نقل عنه البويطي: تأخير غسل الرجلين .
والأصح عندَ أصحابه: التكميل .
وقال سفيان الثوري: يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا إلى أن ينتهي إلى رأسه ، فيمسحه مرة ، ثم يفيض عيه ثلاثًا ، ويبالغ بالماء اصول الشعر ، وغسل لحيته وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ، ثم يفرغ على سائر جسده من الماء ، ثم يتنحى عن مكانه ، فيغسل قدميه .
هكذا حكى أصحابه عنه في كتبهم .
والذين قالوا: يكمل وضوءه قبل الغسل ، قالوا: لا يعيد غسل قدميه بعده .