فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 384""""""
وهذا هو المروي عن الصحابة ، منهم: عليٌ وابن عباسٍ وأبو هريرة .
ثم اختلفوا: هل يستحب المداومة على ذلك في كل جمعةٍ ؟
فقال بعضهم: لا يستحب ذلك ، بل يستحب فعله أحيانًا ، وهو قول الثوري وأحمد - في المشهور عنه - وإسحاق .
وعللا بأنه يخشى من المداومة عليه اعتقاد الجهال وجوبه ، وان صلاة الفجر يوم الجمعة فيها زيادة سجدة ، أو أنها ثلاث ركعات ، ونحو ذلك مما قد يتخيله بعض من هو مفرطٌ في الجهل .
وقال الأكثرون: بل يستحب المداومة عليه ، وهو قول الشافعي ، وسائر من سمينا قوله .
وهو ظاهر ما نقله اسماعيل بن سعيدٍ الشالنجي عن أحمد ؛ فإنه قالَ: سألته عن القراءة في الفجر يوم الجمعة ؟ فقال: نراه حسنًا ، أن تقرأ ( آلم تنزيل ( السجدة ،
و ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ ( [ الإنسان: 1 ] .
ورجحه بعض أصحابنا ، وهو الأظهر .
وكان السلف يداومون:
قال الأعرج: كان مروان وأبو هريرة يقرءان في صلاة الصبح ب ( آلم تنزيل ( سورة السجدة و ( هلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ ( [ إلانسان: 1 ] .
وقال الشعبي: ما شهدت ابن عباسٍ قرأ يوم الجمعة إلا ( تنزيل ( و ( هلْ أَتَى ( [ الإنسان: 1 ] .
خرَّجه ابن أبي شيبة .
واعتقاد فرضية ذلك بعيدٌ جدًا ، فلا يترك لأجله السنة الصحيحة ، واتباع عمل الصحابة .