فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 385""""""
وكان كثيرٌ من السلف يرى أن السجدة مقصودةٌ قراءتها في فجر يوم الجمعة: قال سعيدٍ بن جبيرٍ: ما صليت خلف ابن عباسٍ يوم الجمعة الغداة إلا قرأ سورة فيها سجدةً .
وعن ابن عوان ، قال: كانوا يقرءون يوم الجمعة سورة فيها سجدةٌ ، قال: فسألت محمدًا - يعني: ابن سيرين - ، فقال: لا أعلم به بأسًا .
وعن النخعي ، أنه صلى بهم يوم جمعة الفجر ، فقرأ ب ( كهيعص ( [ مريم: 1 ] .
خرج ذلك ابن أبي شيبة في (( كتابه ) ) .
ونقل حربٌ ، عن إسحاق ، قال: لا بأس أن يقرأ الإمام في المكتوبة سورة فيها سجدةٌ ، وأحب السور الينا ( آلم تزيل ( السجدة ، ( هلْ أَتَى ( [ إلانسان: 1 ] ، ويقرأ بهما في الجمعة ، ولابد منهما في كل جمعة ، وان أدمنهما جاز .
وهذا يدل على أنه يستحب قراءةٌ فيها سجدةٌ ، وافضلها ( آلم تنزيل ( .
وروى أبو بكرٍ بن أبي داود باسناده ، عن ابن عباسٍ ، قال: غدوت على
رسول الله ( يوم جمعة في صلاة الفجر ، فقرأ في الركعة الأخيرة سورةً من المئين فيها سجدةٌ ، فسجد فيها .
وقد روي عن أحمد ما يشهد لهذا - أيضًا - ، وأن السجدة مقصودة في صلاة الفجر يوم الجمعة ؛ فإن أبا جعفر الوراق روى ، أن أحمد صلى بهم الفجر بوم الجمعة ، فنسي قراءة آية السجدة ، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو .
قال القاضي أبو يعلى: إنما سجد للسهو ، لأن هذه السجدة من سنن الصلاة ، بخلاف بقية السجدًات في الصلاة ؛ فإنها من سنن القراءة .