فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 386""""""
وقد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا والشافعية: أن تعمد قراءة سورة سجدة غير ( آلم تنزيل ( في فجر الجمعة بدعةٌ ، وقد تبين أن الأمر بخلاف ذلك .
وقدصلى الإمام أحمد صلاة الفجر يوم الجمعة ب ( آلم ( السجدة ، وسورة
( عبس ( ، وهذا يدل - أيضًا - على أن ابدال ( هلْ أَتَى ( بغيرها غير مكروه .
وفي هذه الصلاة نسي قراءة السجدة ، وسجد سجدتي السهو ، وهو يدل على أن من نسي أن يسجد في صلاته للتلاوة لم يعد السجود بعد فراغه من الصلاة ، وقد صرح به أصحابنا .
قال القاضي أبو يعلى في (( الجامع الكبير ) ): ظاهره: أن من نسي سجود التلاوة سجد للسهو ، كما إذا نسي دعاء القنوت .
قال: ولا يلزم على هذا بقية سجود التلاوة في غير صلاة ؛ لأنه يحتمل أن يقال فيه مثل ذلك ، ويحتمل أن يفرق بينهما ، بأن الحث والترغيب وجد في هذه السجدة اكثر ، وهو مداومة النبي ( لقراءتها . انتهى ما ذكره .
والتحقيق في الفرق: ما ذكره في موضعٍ آخر: أن السجدة في فجر يوم الجمعة من سنن الصلاة ، فهي كقنوت الوتر ، وفي غيرها من سنن القراءة التي لا تختص بالصلاة .
وممن قال: إن من نسي السجود للتلاوة في صلاته سجد للسهو إذا قضى صلاته: حمادٌ وابن جريجٍ -: ذكره عبد الرزاق عنهما في (( كتابه ) ) ، ولم يفرق بين سجدة يوم الجمعة وغيرها ، ويحتمل أن مذهبهما وجوب سجود التلاوة ، فيجبره إذا نسيه بسجود السهو .