""""""صفحة رقم 425""""""
أنس: قد كان بقي من الشمس بقيةٌ ؟ فقال: احبساه . قال: فحبست ، فشهدوا أني مجنونٌ .
قال جعفر: فإنما نجا من القتل بذلك - وذكر بقية القصة .
فقد تبين بهذا السياق أن الصحابة والتابعين كانوا كلهم خائفين من ولاة السوء الظالمين ، وإنهم غير قادرين على الإنكار عليهم ، وأنه غير نافع بالكلية ؛ فإنهم يقتلون من أنكر ، ولا يرجعون عن تأخير الصلاة على عوائدهم الفاسدة .
وقد تكلم بعض علماء أهل الشام في زمن الوليد بن عبد الملك في ذلك ، وقال: أبعث نبيٌ بعد محمدٍ يعلمكم هذا - أو نحو ذلك ؟ فأخذ فأدخل الخضراء ، فكان آخر العهد به .
ولهذا لم يستطع أنس أن يجيب يزيد الضبي بشئ حين تكلم يزيد ، وإنما قال للحكم لما سأله: قد بقي من الشمس بقيةٌ - يريد: قد بقي من ميقات العصر بقيةٌ - ، وهو كما قال لكن وقت الجمعة كان قد فات ، ولم يستطع أن يتكلم بذلك ، فلما دخل الحكم داره ، وأدخل معه أنسًا ويزيد الضبي ، فسئل أنس في ذلك الوقت عن وقت صلاة النبي ( ، فأخبر أنه كان يعجل في البرد ، ويبرد في الحر ، ومراده - والله أعلم -: صلاة الظهر ، وهذا هو الذي امكن أنسا أن يقوله فيذلك الوقت ، ولم يمكنه الزيادة على
ذلك .
وأكثر العلماء على أن الجمعة لا يبرد بها بعد الزوال ، بل تعجل في أول الوقت ، وللشافعية في ذلك وجهان .
وقد كان الصحابة والتابعون مع أولئك الظلمة في جهدٍ جهيدٍ ، لا سيما في تأخير الصلاة عن ميقاتها ، وكانوا يصلون الجمعة في أخر وقت العصر ، فكان أكثر من يجيء إلى الجمعة يصلي الظهر والعصر في بيته ، ثم يجيء إلى المسجد تقية لهم ، ومنهم من كان إذا ضاق وقت الصلاة وهو في المسجد أومأ بالصلاة خشية القتل .