""""""صفحة رقم 456""""""
ومن كلام الطحاوي في (( مختصره ) ): حكاية قولُ أبي حنيفة وأصحابه: إذا جلس الإمام على المنبر ، وأذن المؤذنون بين يديه - بلفظ الجمع .
ووقع في كلام الخرقي من أصحابنا: واخذ المؤذنون في الأذان - بلفظ الجمع .
وقال مكحول: إن النداء كان في الجمعة مؤذنٌ واحدٌ حين يخرج الإمام ، ثم تقام الصلاة ، فأمر عثمان أن ينادى قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس .
خرّجه ابن أبي حاتم .
قال حربٌ: قلت لأحمد: فالأذان يوم الجمعة إذا أذن على المنارة عدة ؟ قال: لا بأس بذلك ، قد كان يوذن للنبي ( بلال وابن أم مكتوم ، وجاء أبو محذورة وقد أذن رجل قبله ، فأذن أبو محذورة .
وظاهر هذا: أنه لو أذن على المنارة مؤذن بعد مؤذن جاز ، وهذا قبل خروج الإمام .
وقال القاضي أبو يعلى: يستحب أن يكون المؤذن للجمعة واحدًا ، فإن أذن أكثر من واحد جاز ، ولم يكره .
ومراده: إذا أذنوا دفعة واحدة بين يدي الإمام ، أو اذنوا قبل خروجه تترى ، فأما أن أذنوا بعد جلوسه على المنبر ، مرةً بعد مرة ، فلا شك في كراهته ، وأنه لم يعلم وقوعها في الإسلام قط .
وكذا قال كثيرٌ من أصحاب الشافعي: أنه يستحب أن يكون للجمعة أذان واحد عند المنبر ، ويستحب أن يكون المؤذن واحدًا ؛ لأنه لم يكن يؤذن للجمعة للنبي ( إلا بلالٌ .
ونقل المحاملي هذا الكلام عن الشافعي ، والذي نقله البويطي عن الشافعي يخالف ذلك ؛ فإنه نقل عنه ، أنه قال: النداء للجمعة هو الذي يكون والإمام