فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 484""""""
نستعينه ، من يهده الله فلا مضل
له ، ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد ) ) .
فدلت هذه الأحاديث كلها على أن الخطب كلها ، سواء كانت للجمعة أو
لغيرها ، وسواء كانت على المنبر أو على الأرض ، وسواء كانت من جلوس أو قيام ، فإنها تبتدا بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله ، ثم يذكر بعد ذلك ما يحتاج إلى ذكره من موعظة أو ذكر حاجة يحتاج إلى ذكرها ، ويفصل بين الحمد والثناء ، وبين ما بعده بقوله: أما بعد .
وقد قيل: أن هذه الكلمة فضل الخطاب الذي أوتيه داود - عليه السلام - ، وقد سبق ذكر ذلك في أول الكلام في الكلام على حديث كتاب النبي ( إلى هرقل: (( أما بعد ؛ فاني ادعوك بدعاية الإسلام ) ) .
والمعنى في الفصل بأما بعد: الإشعار بأن الأمور كلها وان جلت وعظمت فهي تابعة لحمد الله والثناء عليهِ ، فذاك هوَ المقصود بالاضافة ، وجميع المهمات تبع له من أمور الدين والدنيا .
ولهذا قال النبي (: (( كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع ) ) ، وفي روايةٍ: (( أجذم ) ) .
خرّجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة .
وقد روي مرسلًا .
فالحمد لله متقدم على جميع الكلام ، والكلام كله متأخر عنه وتبع له .