فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 485""""""
ولا يستثنى مما ذكرناه من الخطب إلا خطبة العيد ، فقد قيل: إنها تستفتح
بالتكبير .
وقد روى عن أبي موسى الأشعري ، أنه استفتح خطبتي العيدين بالحمد ، ثم كبر بعد الحمد . وهو الأظهر .
وكذا قيل في خطبة الاستسقاء .
ومن الناس من قال: تستفتح بالحمد - أيضًا .
وقد ذكر بعض ائمة الشافعية: أن الخطب كلها تستفتح بالحمد بغير خلافٍ ، وإنما التكبير في العيد يكون قبل الخطبة ، وليس منها ، وإن ذلك نص الشافعي .
وكذا ذكر طائفةٌ من أصحابنا: أن ظاهر كلام أحمد أنه يكبر إذا جلس على المنبر قبل الخطبة ، وأنه ليس من الخطبة ، فإذا قام استفتح الخطبة بالحمد .
وذكروا: قولُ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: يكبر الإمام على المنبر يوم العيد قبل الخطبة تسعًا ، وبعدها سبعًا .
فأما خطبة الجمعة ، فلا خلاف أنها تستفتح بالحمد .
وخرّجه مسلم في (( صحيحه ) ) من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، قال: كان رسول الله ( إذا خطب أحمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش ، يقول: (( صبحكم ومساكم ) ) ، ويقول (( بعثت أنا والساعة
كهاتين )) ، ويقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى ، ويقول: (( أما بعد ؛ فإن خيرٌ الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة
ضلالة )) ، ثم يقول: (( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، من ترك مالًا فلأهله ، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإلي وعلي ) ) .