فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 499""""""
وقال ابن عقيل منهم: له أن يقرئ القرآن ، ويذاكر بالعلم .
وهو بعيدٌ ؛ فإن رفع الصوت ربما منع من أقرب منه إلى الإمام ممن يسمع من السماع ، بخلاف الذكر في نفسه والقراءة .
واختلفوا: هل انصات من سمع الخطبة واجبٌ ، وكلامه في تلك الحال محرم ، أو هو مكروه فقط ، فلا يأثم به ؟ على قولين:
أحدهما: أنه محرم ، وهو قول الأكثرين ، منهم: الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي - في القديم - وأحمد - في المشهور عنه .
والمنقول عن أكثر السلف يشهد له .
وقال عطاءٌ ومجاهد: الانصات يوم الجمعة واجبٌ .
وقد أمر ابن مسعودٍ بقرع رأس المتكلم بالعصى ، وكان ابن عمر يحصبه
بالحصباء .
وروي عنه ، أنه قال: المتكلم لا جمعةٍ له ، ولمن أجابه: أنت حمارٌ .
وقال ابن مسعودٍ وغيره لمن تكلم في جمعةٍ: هذا حظك من صلاتك .
ويدل على تحريمه: قولُ الله تعالى: ( وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا ( [ الأعراف: 204 ] ، وقد تقدم قولُ الإمام أحمد: اجمعوا أنها نزلت في الصلاة والخطبة .
ولأن الخطبة وجبت في الجمعة تذكيرًا للناس وموعظةً لهم ، فاذا لم يجب استماعها لم تبق فائدة في وجوبها في نفسها ؛ فإن إيجاب المتكلم بما لا يجب استماعه يصير لغوًا لا فائدة له .
وفي (( مسند الإمام أحمد ) ) من حديث مجالد ، عن الشعبي ، عن ابن