فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 503""""""
وقد سبق ذكر ذلك عند ذكر الكلام بين الإقامة والصلاة بما يغني عن إعادته
هاهنا .
واتفقوا على أن النهي عن الكلام يستمر ما دام يتكلم بما يشرع التكلم به في الخطبة ، من حمد الله والثناء ، والصلاة على رسول الله ( ، وقراءة القرآن ، والموعظة وغير ذلك .
وحكى ابن عبد البر عن طائفةٌ ، منهم: الشعبي وأبو بردة ، أنه لا ينهى عن الكلام إلاّ في حال قراءة القرآن خاصةً ، ويجوز في غيرها .
وهذا لا يصح عنهم ، وسنذكر وجه ما روي عنهم فيما بعد - إن شاء الله تعالى .
ولو شرع الإمام في خطبته في كلامٍ مباحٍ أو مستحب كالدعاء ، فإنه يستمع له وينصت ، وهذا قولُ جمهور العلماء ، منهم: عطاءٌ وغيره .
ولأصحابنا ثلاثة أوجهٍ: أحدها: تحريم الكلام في الحالين . والثاني: لا يحرم . والثالث: أن كان مستحبًا كالدعاء حرم الكلام معه ، وإن كان مباحًا لم يحرم .
فأما أن تكلم بكلام محرم ، كبدعةٍ أو كسب السلف ، كما كان يفعله بنو أمية ، سوى عمر بن عبد العزيز - رحمة الله عليه - ، فقالت طائفةٌ: يلحق بالخطب وينصت لهُ ، روي عن عمرو بن مرة وقتادة .
والأكثرون على خلاف ذلك ، منهم: الشعبي وسعيد بن جبيرٍ وأبو بردة وعطاءٌ والنخعي والزهري وعروة والليث ابن سعدٍ .
وهو الصحيح ؛ فإن الله تعالى يقول: ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ( [ الأنعام: 68 ] الآية ، وما كانَ محرمًا حرم استماعه والانصات إليه ، ووجب التشاغل عنه كسماع الغناء والآت