فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 290""""""
والثالث: أنه يجب في الوضوء دون الغسل ، وهو ظاهر مذهب أحمد .
وممن قالَ: إنه إذا جف وضوؤه يعيد: قتادة وربيعة والأوزاعي والليث والشافعي - في القديم - وإسحاق - في رواية .
وقال النخعي: لا بأس أن يفرق غسله من الجنابة .
وكذا روي عن أبن المسيب ، وعلي بن حسين .
وروي عن الحسن - فيمن أخر غسل رجليه في الوضوء حتى جف -: إن كانَ في عمل الوضوء غسل رجليه ، وإلاّ استأنف .
وفرق أحمد بين الوضوء والغسل ، بأن الله أمر في الوضوء بغسل أعضاء معدودة ، معطوف بعضها على بعض ، فوجب غسلها مرتبا متواليا ، كما يجب الترتيب والموالاة في ركعات الصلاة ، وأشواط الطواف ، بخلاف غسل الجنابة ، فإنه أمر فيهِ بالتطهر ، وهو حاصل بغسل البدن على أي وجه كانَ .
واستدل لإعادة الوضوء ، بأن عمر رأى رجلًا على ظهر قدمه لمعة لم يغسلها ، فأمره بإعادة الوضوء .
وقد اختلف ألفاظ الرواية عن عمر في ذَلِكَ: ففي بعضها ، أنه أمر بغسل ما تركه ، وفي بعضها ، أمره بإعادة الوضوء .
وفي الباب أحاديث مرفوعة - أيضًا - بهذا المعنى:
من أجودها: حديث رواه بقية ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن بعض أصحاب النبي ( ، أن النبي ( رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء ، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة .
خرجه أبو داود .