فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 3460

""""""صفحة رقم 526""""""

تجب على أقل منهم ، ولم يثب أبو بكر الخلال خلافه عن أحمد في اشتراط الأربعين .

قال: وإنما يحكى عن غيره ، أنه قال بثلاثةٍ ، وباربعةٍ ، وبسبعةٍ ، ولم يذهب إلى شيء من ذلك ، وهذا الذي قاله الخلال هو الأظهر . والله أعلم .

وفي عدد الجمعة أحاديث مرفوعة ، لا يصح فيها شيء ، فلا معنى لذكرها .

وإذا تقرر هذا الأصل ، فمن قال: أن الجمعة تنعقد بإثني عشر رجلًا أو بدونهم ، فلا إشكال عنده في معنى حديث جابر ؛ فإنه يحمله على أن النَّبيّ ( صلى الجمعة بمن بقي معه ، وصحت جمعتهم .

ومن قال: لا تصح الجمعة بدون أربعين ، فإنه يشكل عليه حديث جابرٍ .

وقد أجاب بعضهم: بأن الصحيح أنهم انفضوا وهو في الخطبة . قال: فيحتمل أنهم رجعوا قبل الصلاة ، أو رجع من تم به الأربعون ، فجمع بهم .

قال: والظاهر أنهم انفضوا ابتداءً سوى إثني عشر رجلًا ، ثم رجع منهم تمام أربعين ، فجمع بهم ، وبذلك يجمع بين روايةٍ علي بن عاصم وسائر الروايات .

وهذا الذي قاله بعيدٌ ، ورواية علي بن عاصم غلطٌ محضٌ ، لا يلتفت إليها .

وسلك طائفةٌ مسلكًا آخر ، وظاهر كلام البخاري هاهنا وتبويبه يدل عليه ، وهو: أن انفضاضهم عن النبي ( كان في نفس الصلاة ، وكان قد افتتح بهم الجمعة بالعدد المعتبر ، ثم تفرقوا في أثناء الصلاة ، فأتم بهم صلاة الجمعة ؛ فإن الاستدامة يغتفر فيها ما لا يغتفر في الابتداء .

وهذا قولُ جماعة من العلماء ، منهم: أبو حنيفة وأصحابه والثوري ومالك والشافعي - في القديم - وإسحاق ، وهو وجه لأصحابنا .

وعلى هذا ؛ فمنهم من اعتبر أن يبقى معه واحد فأكثر ؛ لأن أصل الجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت