فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 528""""""
رسول الله ( يصلى الجمعة قبل الخطبة مثل العيد ، حتى إذا كان يوم الجمعة والنبي ( يخطب ، وقد صلى الجمعة ، فدخل رجل ، فقال: إن دحية بن خليفة قد قدم بتجارته - وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف - ، فخرج الناس ، لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء ، فانزل الله عز وجل: ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ( [ الجمعة: 11 ] ، فقدم النبي ( الخطبة يوم الجمعة ، وأخر الصلاة .
وهذا الجواب أحسن مما قبله .
ومن ظن بالصحابة أنهم تركوا صلاة الجمعة خلف النبي ( بعد دخولهم معه
فيها ، ثم خرجوا من المسجد حتى لم يبق معه إلاّ إثنا عشر رجلًا ، فقد أساء بهم الظن ، ولم يقع ذلك بحمد الله تعالى .
وأصل هذه المسائل: أن الجمعة يشترط لها الجماعة ، فلا تصح مع الانفراد ، وهذا إجماع لا نعلم فيه خلافًا ، إلاّ ما تقدم حكايته عن أبي حنيفة ، أنه صلى ركعتين عند تأخير بعض الأمراء للجمعة ، وقال: أشهدكم أنها جمعةٌ .
وحكي مثله عن الفاشاني ، والفاشاني ليس ممن يعتد بقوله بين الفقهاء .
وذهب عطاءٌ إلى أن من حضر الخطبة فقد أدرك الجمعة ، فلو أحدث بعد حضوره الخطبة ، فذهب فتوضأ ثم رجع وقد فرغ الإمام من صلاة الجمعة ، أنه يصلي ركعتين ؛ لأنه قد حضر الخطبة -: نقله عبد الرزاق ، عن ابن جريجٍ ، عنه .
وخالفه جمهور العلماء ، فقالوا: يصلي أربعًا .
وفي مراسيل يحيى بن أبي كثيرٍ: من أدرك الخطبة فقد أدرك الصلاة .
خرّجه عبد الرزاق .